|
وبحسب المصادر فإن الحالة الإغترابية الحالية بدأت تتشكّل منذ نهايات القرن التاسع عشر، فكانت النتيجة أكثر من أثني عشر مليون مغترب لبناني في العالم، في الوقت الذي لا يتعدى عدد اللبنانيين المقيمين في لبنان ألأربعة ملايين.
ومن طبيعتهم في الإغتراب، تفاعلهم التام مع عادات وتقاليد البلدان التي حلّوا فيها، والتزامهم المطلق بقوانينها، واحترامهم التام لشعوبها وأنظمتها، هذا ما اكسبهم سمعة مميزة، حققوا من خلالها نجاحات كبيرة، واثبتوا جدارتهم في المواقع التي احتلّوها في كافة القطاعات الإقتصادية والمالية والإعلامية، في العالم أجمع.
ويالرغم من الغياب الطويل عن وطنهم ، إلا أن لبنان لم يغب عن أذهانهم لحظة، فاللبناني متمسّك بهويته وإنتمائه لوطنه، عبّر عنها في كل المناسبات والظروف، في الحرب والسلم، من خلال مساهمته في تطوير وتنشيط الإقتصاد اللبناني، بطريقة مباشرة، عبر الإستثمارات والتوظيفات في القطاعات الإقتصادية اللبنانية، وغير مباشرة، من خلال التحويلات الشهرية لأهلهم وأقاربهم في لبنان.
غير أن السنوات السابقة بظروفها الصعبة جعلت وسائل الإتصال شبه مقطوعة، مما حتم على المعنيين إيجاد هذه الوسائل، فقد أصبح التركيز على الشؤون الإغترابية هو الهمّ الأكبر لدى الدولة اللبنانية، وبدأت تعمل على كل ما من شأنه أن يخدم الإغتراب اللبناني، وتهيئة المناخات المناسبة للإستثمار.
وفي هذا الجانب، فإن اهتمام الرؤساء المباشر بالشؤون الإغترابية وأيلاءها الدعم الدائم والمستمر، ورعايتهم لكافة المؤتمرات والفعاليات التي تُعنى بالإغتراب، يعطي دليلاً قاطعاً على السياسة الإغترابية التي انتهجتها الدولة لتنظيم وتفعيل دور الإغتراب من خلال إصدار القوانين التي تتماشى مع تطلعات رجال الأعمال وتلبي طموحاتهم، ومن خلال عمل منظّم يندرج ضمن إطار العمل المؤسساتي المتمثّل في الهيئات الإقتصادية المحلية والإغترابية، يعود بالنفع على لبنان ودول الإغتراب.
وإن عدم توفّر المعلومات بالكمّ المطلوب، شكل عائقاً في عملية التواصل الدائم مع لبنان المغترب، أدى إلى عدم إمكانية التعرف على القدرات الإغترابية بحجمها وشكلها الصحيح، وبالتالي عدم إمكانية عرض الفرص الإٌستثمارية المتاحة في لبنان على أكبر شريحة من المغتربين، وعدم الإفادة من الإمكانات والكفاءآت الإغترابية.
من هنا، جاء إصدار سلسلة المغترب اللبناني (اللبنانيون في العالم), وإنشاء الموقع الألكتروني تحت عنوان
www.loubnanioun.net ، الذي يقدم معلومات شاملة ومفصلة عن الجاليات اللبنانية في العالم، وعن نشاطاتهم الإقتصادية والتجارية والصناعية، ويتضمن قاعدة بيانات ( Database ) عن أسماء الشركات العائدة لهم ونشاطاتها، بهدف تأمين قنوات الإتصال المطلوبة والتعرف على نشاطاتهم في مختلف القطاعات، مما يتيح المجال لتبادل الأفكار وخلق الفرص التكاملية، وتأمين فرص استثمارية ناجحة للأفراد والشركات.
ويأتي هذا العمل جواباً جيد التوقيت لهذه الإحتياجات، تماشياً مع عصر التكنولوجيا والكومبيوتر وألأنترنت والإتصالات، التي باتت تشكل العصب الرئيسي في التعامل التجاري والمالي العالمي، وأصبحت بخدماتها المتنوّعة إختصاراً للزمن ونظاماً جديداً لحياة الإنسان،"أولاً"، وللإجابة على أية تساؤلات تخدم اللبنانيين الذين يرغبون بالتعاون فيما بينهم لتشجيع الإستثمار بالشكل الذي يخدم القضايا الوطنية وقضايا الدول التي يتواجدون فيها "ثانياً".
ونأمل أن يشكل هذا الموقع في المستقبل القريب، النواة الرئيسية لإنشاء مركز معلومات عن الإغتراب اللبناني في العالم، وأن يصبح قناة الإتصال الرئيسية فيما بينهم، وبين لبنان.
ومن هذه الزاوية، نود أن نَذكُر بعض المراحل التي يتطلّبها تنفيذ عمل بهذا الحجم وبهذا المضمون ، فإن صناعة الكتاب والأبحاث، هي كغيرها من الصناعات التي تحتاج إلى المادة الأولية أو "المادة الخام"، ومادّتنا هنا, نادرة بحدود معينة، فان ذلك متوفراً بشكل عشوائي ونادر أحياناً.
وهنا نؤكّد أن صناعة الكتاب، كغيرها من الصناعات، فإن مُنتَجُها أو السلعة هي ما يظهر للعيّان، ليصبح محسوساً، وكثيرون يجهلون المراحل التي تقتضيها هذه الصناعة والجهود المُضنية التي تُبذَل في كل مرحلة من مراحل العمل. ولا نقول أن ولادة هذا المشروع كانت قيصرية، بل تعثّرت أحياناً بسبب انتشار المعلومات وتوزّعها في أكثر من ناحية. ولكن إصرارنا على أن يرى المولود النور، دفعنا لوصل الليالي بالنهارات، فقد لجأنا إلى الزيارات المباشرة، لكافة المؤسسات والأشخاص المعنيين، كأساس لمصادر المعلومات الصحيحة والدقيقة، وفقاً لنماذج أعدت خصيصاً لهذا الغرض، الأمر الذي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وكلفة مادية باهظة، وقد حظي هذا العمل بعناية خاصة من أجل أن يكون بأبهى حلة على ما نعتقد.
ونعتقد أيضاً، أن المعلومات التي يتضمنها، والمستقاة من مصادرها الرسمية وشبه الرسمية، لا يرقى اليها الشك، سيشكل لنا حافزاً للإستمرار بشكل أشمل وأوسع،
فبعد صدور كتاب اللبنانيون في الكويت، وكتاب اللبنانيون في الإمارات، سيصدر قريباً كتاب اللبنانيون في عمان، قطر، والبحرين، واصدارات مستقبلية متتالية عن كلّ دول الإغتراب، من أجل إغناء المكتبة اللبنانية والعربية بما يقدم إضافةً لها من حيث المحتوى وليس من حيث الإضافة العددية.
وفي هذه العجالة، لا يسعنا إلا أن نقدم جزيل الشكر لكل من ساهم بتقديم المعلومات من مؤسسات رسمية وحكومية، وهيئات إقتصادية ونقابية، وأفراد، أغنت معلوماتها مضمون هذا الموقع الألكتروني، وكتب (اللبنانيون في العالم) وميّزتها عن غيرها من الكتب التي يزخر بها السوق.
لذلك، فإننا نعتبر عملنا هذا، مساهمة متواضعة في استكمال المعرفة اللبنانية المقيمة, بلبنان المغترب، والمعرفة اللبنانية الإغترابية, بلبنان المقيم، "أولاً"، ثم دفع هذه المعلومات، ضمن صفحات هذا الموقع ، لتكون في متناول الجميع، "ثانياً" ، مادة معرفية إضافية.
نرجو أن نكون قد وفّقنا في هذا العمل وفي الأهداف التي نطمح اليها، وفي الأولوية خلق تجمّع لبناني كبير حول العالم من شأنه خدمة المغترب وبلاد الإغتراب وبالتالي خدمة لبنان في كافة المجالات، ونأمل أن يلاقي وقعاً حسنأً لدى كل من يطّلع عليه. وندعو الجميع ممن يرغبون الإنضمام لهذا الموقع لأداء دورهم للمبادرة بتسجيل معلوماتهم والإشتراك، بما يعود بالنفع المشترك.
فادي رياض سعد |